اسماعيل طه معتوك الجابري
276
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
ومما يتصل بموضوع الإصلاحات العمرانية ، ما قام به بعض من ترجم لهم السيد الأمين وهو العمل على إجراء الماء إلى مدينة النجف الأشرف التي كانت تفتقر إلى ذلك ، ففي ترجمة ( السيد أسد الله بن محمد باقر بن محمد تقي الحسيني الجيلاني ) « 1 » ، أوضح السيد الأمين بأنه اهتم بموضوع إيصال ماء الفرات إلى النجف الأشرف ، وراغباً في إكمال المشروع الذي بدأه الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر « 2 » ، فتمكن من استحصال بعض المواريث التي بلغت قيمتها ( ثلاثون ألف تومان ) ، أرسلها مع المهندسين إلى صاحب الجواهر الذي باشر بالعمل سنة 1865 ، وتمكن خلال ست سنوات أي سنة 1871 من إيصال الماء إلى النجف الأشرف من خلال قناة تصب في المكان المنخفض غربي المدينة ، وظلت الناس تنتفع من هذه القناة حتى سنة 1889 « 3 » . ويرى السيد الأمين أن هذا الموضوع على قدر من الأهمية التي تجيز له التوسع فيه وإعطاء القارئ نبذة تاريخية عن تطور إجراء الماء إلى النجف الأشرف بعد الإسلام ، إذ قام بالمحاولة الأولى سليمان بن أعين أخو زرارة بن أعين « 4 » المتوفى سنة 250 ه - / 864 م ، إذ استنبط عيناً وأجرى الماء منها في قناة حتى وصلت إلى المكان المنخفض غربي النجف الأشرف إلى جهة الجنوب من ناحية الحيرة « 5 » . وتمت عملية إجراء الماء ثانية في زمن ( عضد الدولة فنا خسرو بن بويه الديلمي ) والذي عثر سنة 369 ه - / 977 م في أثناء حفره شمالي النجف الأشرف على عين غزير ماؤها ، فمنعه
--> ( 1 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 5 ، ص 47 . ( 2 ) . محمد حسن صاحب الجواهر ( ت 1849 م ) : الشيخ محمد حسن بن باقر النجفي ، فقيه إمامي شهير ، أخذ عن الشيخ جعفر كاشف الغطاء وولده الشيخ موسى . انتهت إليه رئاسة الطائفة في منتصف القرن الثالث عشر الهجري وصار مرجعاً للتقليد في العراق وسائر الأقطار . عرف بمشاريعه الإصلاحية المتمثلة بإيصال الماء إلى مدينة النجف ، له مؤلفات عدة أشهرها ( جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ) وبه عرف . توفي في النجف الأشرف ودفن في مسجده . محمد حرز الدين ، معارف الرجال ، ج 2 ، ص 225 ؛ محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 13 ، ص 384 ص 386 . ( 3 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 5 ، ص 48 . ( 4 ) . ينظر ترجمته في : المصدر نفسه ، مج 10 ، ص 382 . ( 5 ) . المصدر نفسه ، مج 5 ، ص 48 .